السيد صادق الموسوي
490
تمام نهج البلاغة
وَقِصَرٍ مِنْ طُولِهَا . جعَلَهَُ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - بَلاغاً لرِسِاَلتَهِِ ، وَكَرَامَةً لأمُتَّهِِ ، وَرَبيعاً لأَهْلِ زمَاَنهِِ ، وَرِفْعَةً لأعَوْاَنهِِ ، وَشَرَفاً لأنَصْاَرهِِ . ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ نَوراً لا تُطْفَأُ مصَاَبيحهُُ ، وَسِرَاجاً لا يَخْبُو توَقَدُّهُُ ، وَبَحْراً لا يُدْرَكُ قعَرْهُُ ، وَمِنْهَاجاً لا يُضِلُّ نهَجْهُُ ، وَشُعَاعاً لا يُظْلِمُ ضوَؤْهُُ ، وَفُرْقَاناً لا يَخْمُدُ برُهْاَنهُُ ، وَبُنْيَاناً لا تُهْدَمُ ( 1 ) أرَكْاَنهُُ ، وَشِفَاءً لا تُخْشى أسَقْاَمهُُ ، وَعِزّاً لا تُهْزَمُ أنَصْاَرهُُ ، وَحَقّاً لا تُخْذَلُ أعَوْاَنهُُ . فَهُوَ مَعْدِنُ الإيمَانِ وَبحُبْوُحتَهُُ ، وَيَنَابيعُ الْعِلْمِ وَبحُوُرهُُ ، وَرِيَاضُ الْعَدْلِ وَغدُرْاَنهُُ ، وَأَثَافِيُّ الإِسْلامِ وَبنُيْاَنهُُ ، وَأَوْدِيَةُ الْحَقِّ وَغيطاَنهُُ ، وَبَحْرٌ لا ينَزْفِهُُ الْمُسْتَنْزِفُونَ ، وَعُيُونٌ لا يُنْضِبُهَا الْمَاتِحُونَ ، وَمَنَاهِلُ لا يُغيضُهَا الْوَارِدُونَ ، وَمَنَازِلُ لا يَضِلُّ نَهْجَهَا الْمُسَافِرُونَ ، وَأَعْلامٌ لا يَعْمى عَنْهَا السّائِرُونَ ، وَإِكَامٌ ( 2 ) لا يَجُوزُ عَنْهَا ( 3 ) الْقَاصِدُونَ . جعَلَهَُ اللّهُ - تَعَالى - رِيّاً لِعَطَشِ الْعُلَمَاءِ ، وَرَبيعاً لِقُلُوبِ الْفُقَهَاءِ ، وَمَحَاجَّ ( 4 ) لِطُرُقِ الصُّلَحَاءِ ، وَدَوَاءً لَيْسَ بعَدْهَُ دَاءٌ ( 5 ) ، وَنُوراً لَيْسَ معَهَُ ظُلْمَةٌ ، وَحَبْلًا وَثيقاً عرُوْتَهُُ ، وَمَعْقِلًا مَنيعاً ذرِوْتَهُُ ، وَعِزّاً لِمَنْ توَلَاّهُ ، وَسِلْماً لِمَنْ دخَلَهَُ ، وَهُدىً لِمَنِ ائْتَمَّ بِهِ ، وَعُذْراً لِمَنِ انتْحَلَهَُ ، وَبُرْهَاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ ، وَشَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ بِهِ ، وَفَلَجاً لِمَنْ حَاجَّ بِهِ ، وَحَامِلًا لِمَنْ حمَلَهَُ ، وَمَطِيَّةً لِمَنْ أعَمْلَهَُ ، وَآيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ ، وَجُنَّةً لِمَنِ اسْتَلأَمَ ، وَعِلْماً لِمَنْ وَعى ، وَحَديثاً لِمَنْ رَوى ، وَحُكْماً لِمَنْ قَضى . يَا أَيُّهَا النّاسُ ، اسْتَعِدُّوا لِلْمَسيرِ إِلى عَدُوٍّ في جهِاَدهِِ الْقُرْبَةُ مِنَ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَدَرَكُ الْوَسيلَةِ عنِدْهَُ ( 6 ) . إِسْتَعِدُّوا لِلْمَسيرِ إِلى قَوْمٍ حَيَارى عَنِ ( 7 ) الْحَقِّ لا يبُصْرِوُنهَُ ، وَمُوزَعينَ بِالْكُفْرِ
--> ( 1 ) - لا تنهدّ . ورد في نسخة نصيري ص 131 . ( 2 ) - آكام . ورد في نسخة العام 400 ص 284 . ونسخة ابن المؤدب ص 201 . ونسخة عبده ص 465 . ونسخة الصالح ص 316 . ونسخة العطاردي ص 235 . ( 3 ) - إمام لا يجوز عنه . ورد في نسخة الأسترآبادي ص 327 . ونسخة العطاردي ص 235 عن نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد . ( 4 ) - نجاحا . ورد في هامش نسخة ابن المؤدب ص 201 . ونسخة الأسترآبادي ص 328 . ( 5 ) - دواء . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 284 . ( 6 ) ورد في الغارات ص 22 . وأنساب الأشراف ج 2 ص 379 . والإمامة والسياسة ج 1 ص 170 . والتاريخ للطبري ج 4 ص 67 . وشرح نهج البلاغة لابن ميثم ج 2 ص 78 . والكامل ج 3 ص 224 . باختلاف بين المصادر . ( 7 ) - في . ورد في التاريخ للطبري ج 4 ص 67 .